النووي

18

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْخَامِسَةُ : فِي جَوَازِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، كَالْبَيِّنَةِ ، وَالثَّانِي : لَا ، لِضَعْفِ الْقَسَامَةِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنَ الْقَسَامَةِ كَوْنُ الْمُدَّعِي كَانَ غَائِبًا عَنْ مَوْضِعِ الْقَتْلِ ، كَمَا لَا يَمْنَعُ كَوْنُهُ صَبِيًّا أَوْ جَنِينًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِفُ الْحَالَ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَوْ بِسَمَاعٍ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ . السَّادِسَةُ : مَا يُسْتَحَقُّ بِالْقَسَامَةِ يُسْتَحَقُّ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا وَهُوَ جَائِزٌ ، حَلَفَ خَمْسِينَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا ، حَلَفَ أَيْضًا خَمْسِينَ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ شَيْءٍ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْحُجَّةِ ، فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ وَلَا يَثْبُتُ الْبَاقِي بِيَمِينِهِ ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَارِثَانِ فَأَكْثَرُ ، فَقَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَأَظْهَرُهُمَا : يُوَزَّعُ الْخَمْسُونَ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهَذَا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ وَقَعَ كَسْرٌ ، تَمَّمْنَا الْمُنْكَسِرَ ، فَإِذَا كَانَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ ، حَلَفَ كُلُّ ابْنٍ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَابْنًا ، حَلَفَتْ تِسْعًا وَحَلَفَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا جُعِلَتِ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا ، فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا ، وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ ، وَفِي زَوْجٍ وَبِنْتٍ ، تُجْعَلُ أَثْلَاثًا ، وَإِذَا خَلَّفَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ ابْنًا أَوْ أَخًا ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا ، وَإِنْ كَانُوا تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينَيْنِ ، وَفِي صُورَةِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ تُقْسَمُ الْأَيْمَانُ ، كَقَسْمِ الْمَالِ ، وَفِي الْمُعَادَةِ لَا يَحْلِفُ وَلَدُ الْأَبِ إِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا ، فَإِنْ أَخَذَ حَلَفَ بِقَدْرِ حَقِّهِ ، فَإِذَا خَلَّفَ جَدًّا وَأَخًا لِأَبَوَيْنِ وَأَخًا لِأَبٍ ، حَلَفَ الْجَدُّ سَبْعَ عَشْرَةَ وَالْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ، وَلَا يَحْلِفُ الْأَخُ لِلْأَبِ وَعَلَى التَّوْزِيعِ لَوْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ جَمِيعِ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضِهَا ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْآخَرُ شَيْئًا حَتَّى يَحْلِفَ خَمْسِينَ وَلَوْ غَابَ بَعْضُهُمْ ، فَالْحَاضِرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ ، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ حِصَّتِهِ ، وَبَيْنَ